الشيخ المفيد

129

الفصول المختارة

فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين ) * ( 1 ) . فأثبت الله جل اسمه المنام وجعل له تأويلا عرفه أولياؤه - عليهم السلام - وأثبتته الأنبياء ودانت به خلفاؤهم وأتباعهم من المؤمنين واعتمدوه في علم ما يكون وأجروه مجرى الخبر مع اليقظة وكالعيان له . وقال سبحانه : * ( ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين ) * ( 2 ) فنبأهما - عليه السلام - بتأويله وذلك على تحقيق منه لحكم المنام ، وكان سؤالهما له مع جهلهما بنبوته دليلا على أن المنامات حق عندهم ، والتأويل لأكثرها صحيح إذا وافق معناها ، وقال عز اسمه : * ( وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون * قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ) * ( 3 ) ثم فسرها يوسف - عليه السلام - وكان الأمر كما قال . وقال تعالى في قصة إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام - : * ( فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) * ( 4 ) فأثبتا - عليهما السلام - الرؤيا وأوجبا الحكم ولم يقل إسماعيل لأبيه - عليه السلام - يا أبت لا تسفك دمي برؤيا رأيتها فإن الرؤيا قد تكون من حديث النفس وأخلاط البدن وغلبة الطباع بعضها على بعض كما ذهبت إليه المعتزلة .

--> ( 1 ) - يوسف / 4 - 5 . ( 2 ) - يوسف / 36 . ( 3 ) - يوسف / 43 - 44 . ( 4 ) - الصافات / 102 .